روائع نسران للعقارات

افتراضي سنة الرحمة (الوباء العظيم الذي حل بالجزيرة العربية سنة 1337هـ)


افتراضي سنة الرحمة (الوباء العظيم الذي حل بالجزيرة العربية سنة 1337هـ)



ضرماء ـ صحيفة ضرماء

 

 

 

لا يجوز نقل أي جزء من هذا الموضوع إلا بموافقة ادارة صحيفة ضرماء

لإبداء أي ملاحظة أرجو التواصل على هذا الإيميل (a-mz-a@hotmail.com) سنة الرحمة (الوباء العظيم الذي حل بالجزيرة العربية سنة 1337هـ)
وتعرف ايضاً بسنة الصخونة

اعداد أخوكم / عزام

كشفت دراسة طبية في السعودية عن دخول إنفلونزا الخنازير إلى منطقة الجزيرة العربية قبل 93 عاماً وهو ما عرف في تاريخ نجد بـ ” سنة الرحمة “، سنة (1337هـ) وأودت بحياة الكثير من أهالي الجزيرة العربية والخليج والعراق وبقية دول العالم.

وقالت الدراسة التي أعدها الباحث في تاريخ الأوبئة في نجد الدكتور صالح الصقير ونشرتها صحيفة الاقتصادية السعودية أن الوفيات قدرت حينها ما بين 40 و50 مليون نسمة خلال ثلاثة أشهر بما يعادل 40 في المائة من سكان العالم في تلك الفترة.

وأوضح الصقير أن ما حدث في نجد العام 1916م الموافق (1337هـ) ما هو إلا إنفلونزا الخنازير وهو امتداد لجائحة عالمية قضت على 40 في المائة من سكان العالم آنذاك، مشيراً إلى أن هناك دوائر علمية وأبحاث تؤكد ذلك وهو ما حدث العام 1997 من تحليل جثة تعود لتلك الفترة حيث عثر فيها على فايروس إنفلونزا الخنازير

ويذكر فضيلة الشيخ : إبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن ـ رحمه الله ـ في كتابه ( تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان وذكر حوادث الزمان ) عن تفاصيل سنة الرحمه وهو الطاعون العظيم الذي حل بالجزيرة العربية سنة 1337هـ وهلك خلق من البشر لا يحصيهم إلا الله فيقول :

هذه السنة يؤرخ بها أهل نجد ويعرفونها بسنة الرحمة ، لأنه وقع فيها طاعون والعياذ بالله وهلك بسببه في قلب الجزيرة العربية ألوف من الأنفس البشرية وكان عظيماً وفشى المرض في الناس وقل من يسلم منه وقد ذكر لنا عن شخص أصابه ذلك المرض فسلم قال إني رأيت فارساً أقبل عليّ وبيده رمح فأراد أن يطعن قلبي فأخطأه إلى الجنب الأيسر .

وكان الوباء فيما يزعمه أهل الكشف بأنه جراثيم قتالة لا تدركها العيون المجردة ولهذه الجراثيم وخز خفي دونه وخز الرماح ، هنا أقول فيه غير أننا نذكر ما نحن بصدده : يذكر لنا أن رجلاً من أهل الديانة والفضل موطنه بلد المذنب في القصيم رأي في بداية الطاعون في منامه كأنه خارج البلد ، فرأى فارسين خرجا من خلف أكمةً هناك سلاحهما ولباسهما وخيلهما البياض ، فخاف لذلك خوفاً شديداً وقام هارباً من سطوتهما يعلوه الفزع والاضطراب غير أنه لم يستطع السعي لشدة الهول حتى أدركاه فسلما عليه وسكناه بقولهما لا بأس عليك قائلاً : لا نقصدك وإنما نريد أهل هذه القرية ، فوالذي لا إله غيره لأن لم يتوبوا لنفعلن بهم كما فعل بقوم هود أو قوم لوط ، ثم دخلا قرية المذنب فاستيقظ من رقدته ، وكان له ورد من آخر الليل يصلي ما بدا له ثم يوقظ أهله ويذهب للمسجد غير أنه هذه المرة عجز عن النهوض من منامه حتى أيقظه أهله وأقاموه فتوضأ وذهب للمسجد بعدما طلع الفجر فحينما دخل المسجد وجد الناس في الصلاة إذ سقط رجل خلف الصف ثم سقط آخر من الصف ثم فشى الوباء .

وقد حدثني ثقة قال : مرض إمام المسجد ومؤذنه والواعظ الذي يرشد في المسجد ، فكنت أؤذن وأصلي بهم وأعظ وقد كان يصلي في المسجد الواحد في اليوم الذي هو أثنا عشر ساعة على ما يربو عن مائة جنازة حتى تكسرت النعوش وجعلوا عوضاً عنها أبواباً وبسطاً تحمل بها الموتى ، وهلك من بعض بيوت أهل القصيم قدر ثلاثة أرباعها ، ومرض أهل بيت كلهم غير واحد كان يتولى قضاء حوائجهم ويقوم بميانته وكانوا أثني عشر من الأنفس البشرية فكان ذلك الصحيح يتولى رعياتهم عنايةً من الله في تسخيره لهم ، يتولى شؤونهم وكان يقول إنني أنا مريض مثلهم غير أني لم أجد فرصة للنوم والمرض ، ولقد كان المحسن من الناس من همه حفر الحفور والنقل إليها . أ هـ

ويذكر الشيخ عبدالله البسام في كتابة الذي بعنوان (تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق ) :

ثم دخلت سنة 1337هـ وفي هذه السنة وقع في بلدان نجد وباء عظيم وعم جميع بلدان نجد والعربان ومات فيه خلائق لا يحصيهم إلا الله تعالى ومات في هذا الوباء تركي بن الامام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل في بلد الرياض رحمه الله تعالى ومات فيه إبراهيم آل منصور وآل علي آل زامل في بلد عنيزة رحمه الله تعالى . أهـ

ويذكر الشيخ محمد بن على آل عبيد ـ رحمه الله ـ في كتابه الذي لا يزال مخطوط وهو ( النجم اللامع للنوادر جامع ) ويقول :
ثم دخلت سنة 1337هـ وفي أول هذه السنة من شهر محرم ابتدأ الوباء بنجد فدام ما يقرب من أربعين يوماً وحصل فيه موت كثير من النساء والأطفال والرجال وكانت هذه السنة تسمى سنة الرحمة وفيها توفي تركي بن الإمام عبدالعزيز وتوفي من الاعيان غيره كثير من كل بلد رحم الله أموات المسلمين . أ هـ

وفي كتاب أوراق من تاريخ نجد لمؤلف مجهول يقول :

وفي سنة 1337هـ في صفر أجرى الله ما قدره وقضاه من وقوع الرحمة وفيها توفي خلق كثير ولله في ذلك حكم وأسرار لم يطلع عليها أحد من خلقه والله حكيم عليم . أ هـ

قصص عن سنة الرحمة
في تلك السنة التي سميت بـ ( سنة الرحمة ) ، رأى رجل من أهل القرية رؤيا أخافته وأقضت مضجعه ، ففزع إلى شيخ يعبر له هذه الرؤيا .
دخل على المعبر وقال له : يا شيخ :
رأيت أن جميع من في المقبرة قاموا من قبورهم يحملون أكفانهم معهم !!
فما تفسير هذه الرؤيا ، فقد أشغلتنـي كثيرا ؟
فأمسك الشيخ المعبر رأسه وقال :
لا إله إلا الله !!
هذه في بلاء يموت فيه خلق كثير من الناس .
،،،
،،،
وبعد ذلك تواردت الأنباء ببداية تفشي الوباء !
من نجد وغيرها .
فالرياض آنذاك كانت على ما يقال تضم 10 آلاف نسمة
مات منهم ألف نسمة !!
،،،
،،،
،، إلى محافظة عنيزة ( القصيم )،،
يقول أحد كبار السن التقيت به لأجل
هذا البحث وكان والده رحمه الله ممن أصيبوا بحمى ذلك الوباء وشفي .
فكان من جملة أحاديثه أنقلها على لسانه :
يقول : مات خلق كثير وبدأنا نفقد الناس ونفتح عليهم أبوابهم
ونجدهم قد ماتوا في بيوتهم ونخرجهم منها .
يقول : كان والدي رحمه الله يتحدث بـ :
كنا نجتمع في الجامع في محافظة عنيزة لنصلي على الناس كل مرة
فكثر الموتى وشقت على الناس الصلاة والذهاب إلى الجامع فقام الإمام الخطيب وقال :
من مات له أحد فليصل عليه في مسجده القريب من منزله ولا يأت به إلى الجامع ، فقد شق على الناس كثرة الموتى والذهاب كل مرة إلى الصلاة عليهم .
يقول والدي حينما أصيب بحمى الوباء :
أصبت بالحمى ووخز الآلام فكنت أتردد على مزرعة لي أتغسل من مائها من شدة الحرارة . فمر رجل يحمل جنازة على كتفه لوحده قبيل المغرب متجها بها إلى المقبرة فاختبأت عنه مخافة أن يقول لي تعال معي نحفر لهذه الجنازة قبرا ، وذلك لأننـي كنت متعبا جدا ولا طاقة لي فتجاوزني فأخذت أرمقه بعينـي ولا يراني قد أعطاني ظهره قد وضع الجنازة على كتفه ذاهبا إلى دفنها لوحده ليس معه أحد ، والله المستعان
كان من علامات الشخص الموبوء منا حرارة عالية وزكام مصحوبة بإسهال .
منقووووول ودمتم سااااااالمين

القِرُو العلاج الشعبي لإنفلونزا الخنازير سنة الرحمة 1337هـ

لمن لا يعرف القِرُو (بكسر القاف) هو خليط يدخل في مكوناته لحوم الذكور من الإبل والماعز، إضافة إلى المتيسر من الخضار والحبوب، كانت النساء قديما تطبخه في قدر واحد كي يقدم بعد نضجه مع مرقه وجبة لأولئك المعزولين (حجر صحي) في طرف القرية أو القطين بسبب إصابتهم بمرض معد. الأجداد كانوا يتخذون القِرُو، علاجا .
فالمصاب إذا نجا من الموت وتأكد لهم شفاؤه أعادوه من مكان الحجر إلى أهله مع نصحه بالالتزام بحمية تفرض أن يحتجب لمدة أربعين يوما عن أكل أي صنف من الأطعمة التي لم تدخل في مكونات القرو وإلا ستنتكس حالته .
وصف بعض المؤرخين لحال الناس في السنين التي تعارف أجدادنا على تأريخها بأسماء الأمراض المعدية كالجدري والحصبة على قلة التدوين المفصّل عنها وصف يشعرك بمرارة الألم حينما يقترن بالضعف وقلة الحيلة. الفترة الممتدة من أواخر عام 1918م حتى أوائل العام الذي تلاه، أي في فصل شتاء، وافقت أوائل عام 1337ه الذي سمّي في نجد سنة الرحمة. هناك تفسيرات ثلاثة للاسم تناقلها الآباء عن الأجداد الذين شهدوا السنة. البعض قال إن الناس من شدة المعاناة وفتك المرض بهم تضرعوا إلى الله سبحانه طلبا للرحمة. وهناك من علّل التسمية بالإشارة إلى أن الأجداد كان يرعبهم النطق الصريح باسم المرض فتجنبوا ذلك ووصفوه ب(الرحمة) بدلا من الصخونة (السخونة) وهي الاسم الذي أطلقه النجديون على ذاك الوباء حتى أن بعض المصادر سمّت السنة ب(سنة الصخونة). ولعل التفسير الثالث أقرب إلى الصحة، حيث قيل إن أعداد الموتى كانت بالألوف، فإذا سئل عن فلان من الأقرباء والأصحاب قيل (يرحمه الله، أو رحمة الله عليه)، ومن كثرة ترديد الترحم سمي العام سنة الرحمة.
عُرف المرض عالميا بالحمى الأسبانية، وفي بعض المصادر التاريخية أطلقوا عليه الوافدة الأسبانية .
في تقرير نشر مؤخرا في الصحف المصرية التقط مضمونه من عدد يوم 31 أكتوبر 1918م الموافق 26 محرم 1337ه من صحيفة المقطم وأعداد أخرى تلتها من نفس الصحيفة وصحيفة الأهرام، جاء فيها أن الحمى الأسبانية أو الأنفلونزا ضربت القاهرة وأنحاء أخرى من مصر، وتفشت في الشام والمغرب العربي وأفريقيا وآسيا وأوروبا، ففي أسبوع واحد فقط هو الأخير من أكتوبر من نفس العام بلغ عدد الوفيات البشرية في فرنسا 2556، وفي النرويج 2000 ، وفي يوم 6 ديسمبر 1918م الموافق 3 ربيع الأول 1337ه كان عدد الوفيات قد بلغ 7580 في انجلترا، وخمسين ألفا في جنوب أفريقيا.
والنتيجة أن ما ينقله لنا كبار السن الآن عن أجدادهم لما جرى في سنة الرحمة ليس من المبالغات، قيل إن المدن وتجمعات السكان الرئيسية في نجد كان يموت من سكانها في اليوم الواحد قرابة مائة شخص، ضاقت المقابر واتخذ ما حولها من الأراضي أضعافا للتوسعة، كان العمل الخيري الملّح الذي يخفف من محنة الأحياء المساعدة بحفر القبور لدفن الجثث المكدسة، كان الرجل إذا أشرقت الشمس ولم يلحظ حركة في بيت جاره وطرق ولم يجبه كسر الباب ودخل ليجد كل أفراد الأسرة قد ماتوا فيحملون على الباب المكسور إلى مثواهم الأخير.
المرجع : مقتطفات من مقال ( القِرُو العلاج الشعبي لإنفلونزا الخنازير سنة الرحمة 1337هـ ) للكاتب محمد اليوسفي بجريدة الرياض
يقول الشيخ ابن عيسى في تاريخه ضمن خزانة التواريخ النجدية رحمه الله عن سنة 1337هـ

 

 

(وفيها حصل وباء عظيم وعم جميع البلدان وهُلك فيها أمم لا يحصيهم إلا الله تعالى، وقع عندنا في بلادنا الوشم وسدير وجميع بلدان نجد في خامس عشر صفر من السنة المذكورة إلى سابع من ربيع الأول ثم رفعه الله تعالى.


مات في هذا الوباء من أهل أشيقر نحو مئة نفس ما بين ذكر وأنثى وصغير وكبير وأكثر من مات بهذا الوباء من جميع البلدان والبوادي النساء والأطفال وممن مات من أعيان أهل أشيقر محمد بن عبدالله بن راشد الخراشي وسليمان بن عبداللطيف ومات من أهل شقراء نحو ثلاثمئة وعشرين نفساً ما بين ذكر وأنثى وصغير وكبير منهم عبدالله بن محمد السبيعي وكيل بيت المال من جهة الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل وعبدالرحمن بن عبدالله بن عيسى وأخيه عبدالعزيز وعبدالله بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن عبدالرحمن بن عيسى المعروف بالأعرج رحمهم الله تعالى ومات من أهل الرياض نحو ألف نفس منهم تركي بن الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل وأخوه فهد والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله النمر وصالح بن الشيخ عبداللطيف رحمهم الله تعالى).

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *