روائع نسران للعقارات

حداث مدينة ضرماء سنة (1233هـ ) في شهر ربيع ثاني


حداث مدينة ضرماء سنة (1233هـ ) في شهر ربيع ثاني



ضرماء ـ صحيفة ضرماء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
الكل معنا يعرف حال الجزيرة العربية قبل دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله من الجهل والخرافة وعبادة غير الله والسجود لغير الله ، ولذا قيض الله سبحانه وتعالى هذا الأمام ومعه الأمام محمد بن سعود رحمه الله وتبايعا على نشر الدعوة الصحيحة ونبذ الشركيات وبدء الجهاد في ذلك وقد دخلت أغلب أقطار الجزيرة العربية في السمع والطاعة لهاذين الأمامين ومنها مدينة ضرماء فقد عاهدت على السمع والطاعة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر الدعوة الصحيحة وإقرار توحيد الألوهية فأنتشرت ولله الحمد والمنة الدعوة الصحيحة في جميع مدن الجزيرة وعم الخير والبركة والأمان.
ولكن لكل دعوة و مذهب أعداء ومن هؤلاء الأعداء محمد علي باشا وأبنه ابراهيم عليهم من الله ما يستحقون فقد نكالوا بأهل نجد اشد النكال ومن أشد من نكل بهم أهل ضرماء وأهل الدرعية وسوف اقوم بسرد ما ذكره المؤرخ / عثمان بن عبدالله بن بشر النجدي في كتابة (عنوان المجد في تاريخ نجد ) على دفعات من باب التشويق للإعضاء .

أولاً / تحصين بلد ضرما من قبل الأمام عبدالله بن سعود ومجيئ إبراهيم باشا إليها :

قال المؤرخ بن بشر : ثم دخلت سنة الثالثة والثلاثون بعد المائتين والألف وفيها أن عبدالله بن سعود لما صالح أهل شقراء وأطاع الروم جميع أهل الوشم وسدير والمحمل وغيرهم ، أمر على سعود بن عبدالله بن محمد بن سعود في عدة رجال معه من أهل الدرعية وغيرهم ، وأمر أيضاً على متعب بن إبراهيم بن عفيصان صاحب الخرج وعدة رجال من أهل الخرج وغيرهم ، وايضاً على محمد العميري وعدة رجال معه من أهل ثادق والمحمل ، أمر الجميع أن يسيروا إلى بلد ضرماء ويدخلوها ليصيروا عوناً لأهلها وردءاً فساروا إليها ودخلوها .
ثم أن الباشا وعساكر الروم لما وصلوا قرب بلد ضرما ركب عدد من خيل الروم وفاضوا على البلد وقاسوها وغرفوا منزلهم ومنزل قبوسهم ومدافعهم وقنابرهم ، ثم رجعوا إلى مخيمهم

يتبع ،،،،،.

 

ضرماء تثبت

قال المؤرخ ابن بشر رحمه الله : فلما كانت صبيحة أربعة عشر من ربيع ثاني ، أقبل الباشا على البلد ونزل شرقيها قرب قصور المزاحميات بينها وبين البلد وحطوا اثقالهم وخيامهم ، ثم سارت العساكر بالقبوس والمدافع والقنابر ، ونزلوا بها شمال البلد قرب السور فثارت الحرب بين الروم وبين أهلها وحقق الباشا عليهم الرمي المتتابع وحربهم حرباً لم ير مثله ، وثبت الله أهل البلد فلم يعبأوا به وطلب منهم المصالحة فأبوا عليه ولم يعطوه الدنية ، وكانت هذه البلد ليس في تلك النواحي أقوى منها بعد الدرعية رجالاً وأموالاً وعدداً وعدة ، ولكن الله سبحانه يفعل ما يريد ، فحشدت عليهم عساكر الروم والمدافع فلم يحصلوا على طائل ، ثم حشد الروم عليهم ايضاً وقربوا القبوس من السور وحربوها حرباً عظيماً هائلاً
يتبع ،،،،،،،،،،،،

ضرماء تحارب ببسالة

يقول المؤرخ ابن بشر رحمه الله : ذكر لي أنهم عدوا فيما بين المغرب والعشاء خمسة آلاف وسبعمائة رمية ما بين قبس ومدفع وقنبرة ، فهدموا ما والاهم من السور ، فلما رأى الباشا صبرهم وصدق جلادهم ساق الروم عليهم وأهل البلد فيه ثابتون ، فحمل عليهم الروم حملة واحدة فثبتوا لهم وجالدوهم جلاد صدق وقتلوا منهم نحو ستمائة رجل وردوهم إلى باشتهم ، وبنوا بعض ما انهدم من السور .

إنتقال جبهة القتال إلى الجهة الجنوبية من البلد

يقول المؤرخ عثمان بن بشر :
فما رأي الباشا صبرهم وصدق جلادهم أمر على بعض القبوس
وصرفها إلى جنوب البلد ، وفيه متعب بن عفيصان المذكور ومعه
من أهل الخرج ، فرماهم بتلك القبوس وعندها عسكر كثير ، وكان
الحرب والضرب والرمي تتابع على أهل البلد من الروم في الموضع
الأول وجميع أهل النجدة من أهل البلد والمرابطة قبالتهم عند السور
المهدوم وفي وجه القبوس والقنابر ، فلم يفأجهم إلا الصارخ من خلفهم
أن الروم خلفكم في أهليكم وأولادكم وأموالكم وكروا لبلدهم راجعين .

جنود الروم تستولي على ضرماء بعد قتال شديد

بعد أن ذكرنا في الرد السابق رجوع أهل بلد ضرما لحماية الجهة الجنوبية

يقول المؤرخ الشيخ عثمان بن بشر رحمه الله :
وكّرت عساكر الروم في أثرهم ، وذلك بعد صلاة الصبح سابع عشر
ربيع ثاني وكانت تلك الليلة التي حصل فيها شدة هذا الحرب من إرادة
الله سبحانه وقدرته لما أراد أن يمضي أمره صب السماء عليهم بالمطر
ومعه برد شديد يجمد منه في الجو القطر ، ودخل الروم البلد من كل جهة
وأخذوها عنوة وقتلوا أهلها في الأسواق والسكك والبيوت وكان أهل البلد
قد جالدوهم في وسطها إلى ارتفاع الشمس وقتلوا من الروم قتلى كثير ولكن
خدعوهم بالأمان .

جنود الروم ينهبون ويقتلون أهل ضرما

يقول المؤرخ الشيخ ابن بشر رحمه الله :
ذكر لي أنهم يأتون إلى أهل البيت والعصابة
المجتمعة فيقولون : أمان أمان ويأخذون
سلاحهم ويقتلونهم ، ونهبوا جميع ما أحتوت
عليه البلد من الأموال والأمتاع والسلاح واللباس
والمواشي والخيل وغير ذلك ، وخرج محمد العميري
المذكور في شرذمة رجال معه من أهل ثادق والمحمل
ومن البلد بعدما قتل بعضهم وجالوا عليهم الروم فضاربوهم
بالرماح والسيوف حتى خلصوا من بين أيديهم ونجاهم الله ،
واحتصر سعود بن عبدالله المذكور في قصر من قصور البلد
ومعه أكثر من مائة رجل من أهل الدرعية وغيرهم فأرسل
إليهم الباشا وأعطاهم الأمان على دمائهم فخرجوا وساروا
إلى الدرعية ولم ينلهم مكروه وهرب رجال أهل البلد وغيرهم
على وجوههم في البرية فبين ناج ومقتول وبقيت البلد خالية من أهلها .

الباشا يرسل أهل الدرعية من النساء والأطفال إلى الدرعية

بعد أن دخل جنود إبراهيم باشا (عليه من الله ما يستحق ) وقتلوا من فيها إلا من هرب ونجا من نفسه

يقول المؤرخ عثمان بن بشر رحمه الله : وجمع الباشا جميع ما فيها من النساء والذرية وأرسلهم إلى الدرعية وهم نحو ثلاثة آلاف نفس فلما قدموا قام لهم الأمام عبدالله وأهل الدرعية فأنزلوهم وأعطوهم وأكرموهم والذي قتل في هذه الوقعة من أهل ضرما نحو ثمانمائة رجل وأهل البلد حوالي أثني عشر مائة رجل وقتل من المرابطة نحواً من خمسين نفس .

وبهذا استدل الستار كاملاً عن قصة دخول إبراهيم باشا إلى بلدة ضرماء وبسالة أهلها والمرابطة في الدفاع عنها ولكن أمر الله لا مفر منه رحمه تلك النفوس التي استماتت من أجل الدفاع عن دينها وعرضها وشرفها وجازا الله جنود الترك بما يستحقون .

وبعد ذلك رحل الباشا إلى بلد الدرعية وفعل بأهلها أشد الأفعايل ولعل الله أن ييسر ونضع كيفية دخول الباشا إلى الدرعية وبعض ما فعله بأهلها أن شاء الله

تم نقل هذه المعلومات من تاريخ ابن بشر وهو المسمى (عنوان المجد في تاريخ نجد)

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *